اليعقوبي
364
تاريخ اليعقوبي
أيام أبي جعفر المنصور هو عبد الله بن محمد بن علي ، وأمه سلامة البربرية ، وبويع في اليوم الذي توفي فيه أبو العباس ، وهو يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة ، ومن شهور العجم في حزيران ، سنة 136 . وكانت الشمس يومئذ في السرطان درجة وعشر دقائق ، والقمر في الجوزاء سبع درجات وخمسا وأربعين دقيقة ، وزحل في الجدي ست عشرة درجة وخمسين دقيقة راجعا ، والمشتري في الحمل سبعا وعشرين درجة ، والمريخ في العقرب تسع عشرة درجة وأربعين دقيقة ، والزهرة في الثور خمس عشرة درجة وخمسين دقيقة ، وعطارد في السرطان إحدى عشرة درجة ، والرأس في السرطان درجة وخمسين دقيقة . وكان أبو جعفر حاجا فأخذ له عيسى بن علي البيعة على من حضر من الهاشميين والقواد بالأنبار ، ووافاه الخبر بذلك في طريق مكة ، بعد وفاة أبي العباس بخمسة عشر يوما ، فبايع أبو مسلم ومن حضر من الهاشميين والقواد ، وكان الذي وافاه بالخبر محمد بن الحصين العبدي ، فقال : أي موضع هذا ؟ قالوا : موضع يقال له زكية . قال : أمر يزكى إن شاء الله ! وبويع بالصفية ، فقال : أمر يصفو لنا أعداد السنين ، وحثوا النجاء . وكان أبو العباس قبل وفاته قد كتب إلى عبد الله بن علي في غزو الصائفة ، وأمره بقطع الدرب ، فلما توفي أبو العباس كره عيسى بن علي ومن حضر من الأبناء أن يكتبوا إلى عبد الله بن علي ، فكتبوا إلى صالح بن علي وهو بمصر يعرفونه الحادثة في أبي العباس ، وما كان عهد به أبو العباس لأبي جعفر ، ومبايعتهم له ، واجتماعهم عليه ، وأمره أن يبايع ، ويصير إلى الشأم ، فيأخذ